الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

381

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وهو نقص ماء الجسم وأملاح الدم وعلاجه لا يكون إلا بشرب الماء وتناول الأملاح الإضافية . هذا نموذج بسيط من النظم والحساب في تركيب جسمنا ، كما نلاحظ أحيانا أن دقة المقاييس في تركيب مخلوقات أدق وأظرف كالخلايا ، وأدق منها عالم الذرات تكون إلى درجة من الدقة بحيث تقاس ب‍ ( واحد على الألف ) وأحيانا ب‍ ( واحد على المليون ) من الملمتر أو الملغرام ، حيث أن العلماء اضطروا لحساب هذه الموازين الدقيقة إلى الاستعانة بالعقول الألكترونية . هذا في النظام الكوني ، والأمر كذلك في الأمور الاجتماعية ، حيث أن أي انحراف في تطبيق قوانين العدل قد يؤدي إلى فناء شعب . وقد بين القرآن الكريم هذه الحقيقة قبل أربعة عشر قرنا وذكر كل ما يستحق الذكر بهذا الصدد حيث يقول سبحانه : والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان . لقد جعل الله سبحانه الطغيان والتمرد على القوانين الشرعية ، مقارنا مع الطغيان والتمرد على القوانين الكونية التي تحكم الوجود كله ، إنه تصوير رائع استعمله القرآن الكريم عن عالم الوجود تارة ، وعالم الإنسان أخرى ، كما ورد في الآيات الكريمة . وليس هذا فحسب ، بل إنه سبحانه شمل بوصفه هذا عالم الآخرة ( يوم الحساب ) ونصب الموازين ، بل وحتى طبيعة الحساب والموازين حيث إنها من الدقة على قدر عجيب ! . . . ولهذا السبب فقد أمرنا - كما ورد ذلك في الروايات الإسلامية - أن نحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب وأن نزنها قبل أن توزن . " وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا " . * * *